15/02/2026

ضبابيةُ الرؤيةِ من بحثِ المحظور

ضبابيةُ الرؤيةِ من بحثِ المحظور

ينتمي فيلم My Last Valentine in Beirut
أو (آخر عيد حب في بيروت)، للمؤلف والمخرج اللبناني (سليم الترك)، بطولة الممثلة اللبنانية
(لورين قديح)، إلى أفلام الفكرة أكثر من اعتيادية الحبكة السينمائية التي اعتادها الرواد، حيث يسعى نادي السينما في “منتدى سبعين – صيدا” لخلق أجواء جديدة ومتميزة في محاولاته عرضًا ونقاشًا..

يقدّم الفيلم — لورين قديح — في أداء احترافي رفيع المستوى، دون إغفال التنبه للكثير من التفاصيل، لا سيما وهي تعرض المُحرِج والمسكوت عنه من الموضوعات، يظهر الفيلم على مدى ساعة ونصف تقريبًا، منسجمًا مع تاريخه الزمني، أثاثًا وديكورات، ليتخذ صك براءته من الزاوية التصويرية والتقنية. حتى إذا ما انتقل البحث إلى الرؤى والمعالجة لاحتمل الكثير من كشف الغموض وضرورات إيضاح الرؤية من الرسالة، سيما ويقدّم نفسه مُؤَوِّلًا للمسكوت عنه ومفككًا للتابوهات المجتمعية…

تقنيًا، مرت الكتل المشهدية منفصلة غير مترابطة، رغم أهمية ما ترمز إليه مُعالَجَةً، لجهة التصويب على الأطراف المستفيدة من الأزمة، كلٌّ على طريقته. هذا، وقد لا نعذر سقطات التجريبية فنًّا، في فخ الخطاب المباشر كما وردت في بعض المشاهد، حتى لو ارتسمت بطابع كوميدي خفيف، مسلِّطة الضوء على مستحدثات الفن الهابط التجاري، واستسهال معالجة القضايا المصيرية من خلال البث التصويري تسويقًا، لا سيما التعرّض لقضية بحجم اغتصابٍ بنفس الأسلوب الخطابي المباشر والكوميدي، إشارةً لعبودية المال والثروات من المشاهد الختامية…

على مستوى المحتوى والرسالة:

قد بدا واضحًا أن كلَّ حائرٍ في الرؤية، مشوَّشٍ في التلقي، ضبابيِّ التأويل..

فيلم لم يتبرأ من جرأة الطرح، وكسر المحظور تصويرًا وأداءً، بحيث تمكّنت لورين باحترافية مشهودة من أداء دور الجسد الحاضر والطاغي حتى على غواية العري نفسه، أو على إثارة الألبسة من دور بائعة هوى، امتهنت جسدًا خارج منظور الانكسار والدونية، أو حتى منطق الثأر، لفتاة أقرت به خيارًا لا تملك غيره بعد حادثة اغتصابها من زوج والدتها بهدف زجّها في المسار الإنتاجي. فتقمصت الدور بأداء لا يشي بانكسارات الأنثى المستضعَفة، أو المستغلَّة، ولا أدخلت الشخصية في الإطار الثأري، فكان أداءً صادمًا في جرأة الرضى والمصالحة مع امتهان الجسد، إلا أن هذه المصالحة بالتحديد هي ما فتح باب التشوش والضبابية في الرؤية لجهة المحتوى من الفيلم حول دور الجسد، تاركةً للمتلقي مسارات مختلفة ومتناقضة التفسير والاستنتاج..

فالمصالحة مع الامتهان الجسدي التي أبدتها حرفية لورين تمثيلًا، تناقضت مع جملة اعتبارات لدور الجسد بحسب ورودها في الفيلم، وتنقلت بنا كمتلقين بين عدة مستويات من التأويل، حتى تبعثرت الرسالة الهدفية من بحث المسكوت عنه..

فقد يظهر الجسد حينًا أداةً للتهديد الدائم، وسببًا مباشرًا للمخاوف والتجاوزات، ما يستوجب ضرورات حجبه حمايةً من تعريض حامله لمخاطر الاغتصاب، في أي زمان أو مكان ومن قبل أشخاص يُحذَر منهم أو من غير المتوقع منهم، فتصبح أجسادنا تهمتنا، بالتالي عاملًا مباشرًا للتموضع في زاوية الضحايا الجماعية المحتملة مع وقف التنفيذ…

ويتحوّل الجسد حينًا آخر إلى أداة للإدانة حين يتصالح مع حامله، فيعرّضه للنبذ إن يكن منسجمًا مع متطلباته..

حين يتحول الجسد إلى أداة إنتاج، تلبيةً لحاجات واضحة مكشوفة لا تحتاج مواربة في سوق العرض والطلب، نشهد تغييرًا في ملامح الألبسة نحو الأكثر اعتيادية “أو احتشامًا” بحسب الشائع، فلورين بفستانها البيتي البسيط، الخالي من أي إشارات، تتلقى اتصالات الزبائن وهي في مطبخها تحضّر الطعام، أو في لباس الممرضة حين تصل منزل الزبون الباحث عن المتعة..

وتصل الازدواجية والتشوش إلى القمة في مشهدية قتل لورين، فهي أمام خيارين: إما الموت بمرض عضال، وإما الانتحار، ويحدث أن تنتحر وهي تشرح لنا كمتلقين، وبالخطاب المباشر أيضًا، المعنى من – مهنة بائعة الهوى – بين العربية والأجنبية، لتضيع الرسالة نهائيًا من معنى الجسد وحدود موجبات استخدامه واحترامه، الموضوع المراد تأويله في بحث المسكوت عنه…

فأي جسد للورين يريد المخرج من كسر الصندوق؟
هل هو جسد العاهرة الذي استحق عقوبة الموت؟
هل هو جسد المريضة نفسيًا دون أن يكلف نفسه التفاتهً لأهمية المعالجة، بقدر التوقف أمام المعالجة العضوية من مرض عضال؟

هل هو الجسد المستضعف والضحية والمحكوم بحتمية فقدان خياراته الحياتية؟

هل هو الجسد المستمتع بلذة الفعل أو المستمتع بتحدي المحظور؟

أي تابو يريد المخرج كسره في هذا النقاش؟ يبقى سؤالًا تائهًا كما تاهت رسالة البحث في المحظور..

خديجة جعفر

وسوم: أفلامسينمافنون

أخبار أخرى

  • 22/02/2026
    لِمَن تَنتصرُ الحياة؟
  • 15/02/2026
    ليس كل فيلم يُعرض… ولا كل عرض يُبرَّر

شاركونا فرح الحركة واستمتعوا معنا بإيقاع الدبكة

شاركونا فرح الحركة واستمتعوا معنا بإيقاع الدبكة

تدريب على خطوات الدبكة اللبنانية بإيقاع جماعي ممتع؛ أساسيات، تنسيق، وحركة لياقة خفيفة.